صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

55

الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )

من غير اشتراط أن يكون معه آخر أو آخران ليكون سطحا أو جسما أو يكون مجردا عن غيره فيكون خطا وهذا كما ترى وعلى أي الوجوه فالسطح نهايته والخط نهاية نهايته وهذا كما أن الجسم التعليمي ينتهي بالسطح وسطحه ينتهي بالخط وجميع هذه الثلاثة من باب الكم فكذلك ينتهي الجسم الطبيعي بالسطح وسطحه ينتهي بالخط وليس بشيء من هذه الثلاثة من باب الكم فلكل من السطح والجسم والخط معنيان مختلفان لكن الجسم بأحد المعنيين جوهر وبالمعنى الآخر عرض بخلاف الآخرين فإن كلا منهما بكلا المعنيين عرض لأن السطح بأحد الاعتبارين عرض في جوهر وبالاعتبار الآخر عرض في عرض هو الجسم التعليمي والخط بأحد الاعتبارين عرض في عرض في جوهر وبالآخر عرض في عرض وقد علمت الفرق بين معنى السطح في العبارة المنقولة عن قاطيغورياس وسيأتي أيضا إيضاح ذلك في مباحث الكم في هذا الكتاب وكذا الفرق بين معنى الاتصال المنسوب إلى الجسم الطبيعي والاتصال المنسوب إلى المقادير ما سيأتي واقعا لما مر أيضا في المنطق ولا بأس بذكر ما أفاده الشيخ هناك من معاني المتصل فيكون سببا لمزيد الاستبصار حيث قال لكن المتصل اسم مشترك قد يعرض له على أن يوجد كثيرا على أن مفهومه معنى واحدا فيقع منه غلط في معاني المتصل فمنه ما هو فصل الكم أو الكمية ومنه ما عرض يلحق الإعظام من حيث هي إعظام ومنه ما هو عرض يلحقها من حيث طبيعة وأما الذي هو فصل فمن خاصيته أن يقال على المقدار الواحد في نفسه ولا يحوج إلى قيامه بمقدار غيره وذلك لأن حده أنه الذي يمكن أن يفرض له أجزاء يجمع بينهما حد مشترك هو نهاية لجزءين منها وباعتبار آخر نهاية لآحدهما أعني لما يجعله في التخيل أو الإشارة أقرب منك فكأنه أول وبداية للآخر فيقال لهذا الكل إنه متصل وليس الشرط فيه أن يكون هناك قطع وجزء بالفعل بل الشرط فيه إمكان هذا التوهم وهذا المعنى هو معنى المتصل الذي ينقسم إليه الكم وإلى المنفصل ويعم معنى المتصل الآخرين أنهما يقالان بالقياس إلى غيرهما فيكون المتصل فيهما لا المتصل في نفسه بل المتصل بغيره فيقال متصل لما يوجد فيه طرف ونهاية واحدة بالفعل هي بعينها طرف لما قبل أنه متصل به حتى لو كانتا نهايتين اثنتين لكان مكان الاتصال مماسة مثل الخط الذي متصل بخط على زاوية تحدهما نقطة واحدة بالفعل ومثل الجسم الذي صار له جزءان لعرضين كسواد وبياض وأما الاتصال الثالث فهو أن يكون المتصل به لازما للمتصل في حركته فإن الجسم كانت حاله عند جسم آخر بأنه إذا حرك ونقل عن موضعه فإنه نقلا يلزمه الطرف الذي يليه من الآخر حتى يصير الآخر معه حيث صار فإنه يقال إنه متصل به والاتصال الحقيقي بحسب هذا الوضع هو الأول وإن كان إنما نقل اسمه من الاتصال الذي على سبيل الإضافة وكثيرا ما ينقل اسم لمعنى عن اسم شيء آخر فيصير بحسب صناعة ما أحق بذلك الاسم انتهى ما ذكره تلخيصا وهذه المعاني كلها غير معنى المتصل المذكور في موضع آخر الذي يصلح أن يكون فصلا للجوهر وهو القابل لفرض الأبعاد على الوجه المذكور قوله فنقول أولا إن من طباع الأجسام أن ينقسم إلى آخره هذا شروع في إثبات أن للجسم جزء غير جسم يسمى عند المشائين بالهيولى الأولى وقد عرفوها بأنها جوهر قابل للصورة هذا غير صحيح لأن النفس أيضا جوهر قابل للصور ولصدقه أيضا على أجسام قابلة لصور أخرى وقيل إنها جوهر قابل للصورة الجسمية ويخدشه أن من الصور المادية ما ليست بحسية كصورة الأفلاك والأولى أن يذكر بدل الحسية الجسمانية وعرفها صاحب الطارحات بأنها الجوهر القابل للصور الذي يصح عليه باعتبار ما أن يقع إليه إشارة حسية وهذا يصدق على الأجسام القابلة للصور الكمالية ثم في جميع هذه التعاريف شيء آخر وهو أن الصورة بحسب بعض الاصطلاحات يعم الأعراض والهيئات فعلى هذا لم يبق فرق بين المادة والموضوع فالحق أن يقال في تعريف الهيولى أنه الجوهر المستعد بذاته لأية صورة وصفة جسمانية والاستعداد الذي بمنزلة الفصل لها ليس المراد به الإضافة الخارجية بل منشؤها وإنما صح كون القوة الاستعدادية عنوانا لفصل الهيولى لأنها جوهر مبهمة الذات ضعيفة الوجود غير مستقلة الحقيقة بل هي كالمعنى الجنسي بعض حقيقة شيء لا حقيقة تامة له وإنما تمامها في الوجود بالصورة كما أن تمام الجنس بحسب المعنى والماهية النوعية بالفصل فالهيولى بعض موجود كما أن الجنس بعض ماهية لكن الجنس يبطل ببطلان الفصل والمادة سيما الأولى لا يبطل ببطلان الصورة بل يبقى تشخصها متحدة بأية صورة طرأت فالشجرة إذا قطعت يزول جنسها وهو الجسم بالمعنى الذي يكون به جنسا بزوال فصله وهو النامي ولكن لا يزول جسمها الذي هو به مادة بزوال صورته النباتية التي هي مطابق فصله النامي فالمادة الواحدة بالشخص من شأنها أن يتصور بصورة كثيرة مع بقائها بعينه لضعف وجودها بخلاف الجنس الواحد بالشخص في الوجود ولا يمكن أن يتوارد عليه فصول مختلفة وهو بعينه إلا الجنس الذي بإزاء الهيولى الأولى فلا استحالة في بقائه بعينه لنقص وجوده فيكفيه تحصل ما لوجوده والحاصل أن حقيقة الهيولى جوهر بالقوة مندمج فيه النقص والحاجة إلى التمام ليست فيها جهة الفعلية والكمال إلا فعلية القوة وكمال النقص وبهذا يمتاز عن العدم الجوهري كعدم زيد فهي جوهر بهذه الصفة إذا عرفت هذا فاعلم أن من شأن هذه الأجسام